بمناسبة فوزه بجائزة مصر لتبسيط العلوم.. ضاحى عثمان: الثقافة العلمية والمعرفة الواسعة يحسِّنان حياة البشر

بمناسبة فوزه بجائزة مصر لتبسيط العلوم.. ضاحى عثمان: الثقافة العلمية والمعرفة الواسعة يحسِّنان حياة البشر
ضاحى عثمان

فشلت فى إصدار صحيفة علمية رخيصة تصل لكل بيت.!
من لا يفهم العلم ويهضمه جيداً.. لن يكتبه فى صورة سهلة للناس

فأين قصور الثقافة من العلم وأين الجامعات والمدارس ومراكز الشباب.؟!

كانت الصحافة هوايته منذ بداية وعيه للحياه، فقد عاشها مبكراً في الإذاعة المدرسية بمراحل التعليم اللإبتدائية والإعدادية والثانوية، ونال في ذلك ميداليات وجواهز في الحفلات التي كانت تقيمها المدرس قديماً دوماً في عقب منتصف العام الدراسي لتكريم الطلاب المتفوقين في إمتحانات نصف العام، وجميع الأنشطة الأخري، حتى وجد نفسه مضراً لأن يرضخ لهذه الهواية التي تأصَّلت في فكره فاحترفها وكانت مهنته التي عاش عليها.
وبعد أن وصل إلى منصب مدير تحرير بدار أخبار اليوم، وأصدر ثماني كتب حتى الآن، ومن قبل كان نائباً لررئيس تحرير جريدة 24 ساعة، أول صحيفة يومية مجانية في مصر، والعمل كمراسل من القاهرة للعديد من الصحف والمجلات العربية، فقد بلغ مرتبة الجائزة المصرية لتبسيط العلوم، التي تمنحها أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، بوزارة البحث العلمي في مصر، بتمويل من وزارة التربية والتعليم.

إنه الكاتب الصحفي ضاحى عثمان، الذي له يد وباع، في صنوف الكتب ونشر الأعمال الأدبية والخيال العلمي والتنمية والبشرية، التقينا به وحاورناه، فكشف لنا الكثير من صفحات حياته، فكان هذا الحوار:
• في البداية سالناه، كيف كانت بداية الكاتب ضاحي عثمان، وإنطلاقه في حياته الصحفية.؟!
• في الحقيقة أنا تأثرت بالصحافة جداً منذ بداية حياتي، من خلال و عملي بالإذاعة المدرسية، فقد زرعها في نفسي ناظر مدرستي ناصر الإبتدائية، بقريتي الصوامعة شرق في مركز أخميم، الأستاذ صبري حسين النجار، ثم وجدت تشجيعاً كبيراً من ناظر مدرستي الثورة الإعدادية الأستاذ حسني كامل يوسف، ثم ترحاباً وتشجيعاً من مدير مدرستي الشهيد عبد المنعم رياض الثانوية بسوهاج، الأستاذ عبد الفتاح أبو غريب، رحمهم الله وجازاهم خير الجزاء.وهو الأمر الذي أحببت خلاله العمل الصحفي والنشاط الإعلامي مبكراً جداً. لذا، صمَّمت جداً على الإلتحاق بقسم الصحافة كلية الآداب جامعة أسيوط نهاية السبعينيات، والحمد لله حصلت على المركز الأول لدفعة 1982م، بتقدير جيد جداً، وفضَّلت وقتها العمل في الصحافة بالقاهرة، عن العمل كمعيد في فرع جامعة اسيوط بسوهاج.
• ولماذا اخترت في مجال الصحافة لون الكتابة العلمية وأمضيت فيها عمرك.؟!
• أنا أحببت صنوف الكتابة في الصحف ومررت على غالبية أبوابها، ولكن العلمية استمرت معي، ثم دخلت إليها الكتابة الأدبية وغيرها. إلا أنَّني منذ أولى خطواتي وبداياتي الأولي وأنا محترف للعمل الصحفي، أن تمسَّكت بحبي العلمي، لأن تكون كتاباتي حاوية لرسالة حقيقية ومفيدة لي وللمجتمع، بعيداً عن السياسة وما فيها من كذب أو نفاق أو تدليس. من هنا وبسبب ذلك فقد أخترت مجال الكتابة العلمية لأن يدوم معي، وألا أتخلَّى عنه لأي سبب، لأن العلم كله ببساطة يدور حول حقائق، لا كذب فيها ولا نفاق ولا رياء. ثم إن الكتابة العلمية مفيدة للجميع، فهي مفيدة لي بشكل شخصي ومباشر، لأنها تُشبع حبي للبحث العلمي وحب الإستطلاع الذي يسيطر على حياتي، وعشقي لتشكل ثقافتي العميقة التي أريديها لنفسي. كما أن هذه الكتابة العلمية كما هي مفيدة لي، فهي في الوقت ذاته مفيدة لجميع القراء دون إستثناء، سواء الآن أو بعد الآن. ومن هنا، فقد أحببت أن تكون رسالتي للجميع، أن تحمل لهم ثقافة علمية وفائدة حياتية مباشرة، يجنيها القارئ على الفور، وهو يقرأ كتاباتي، دون انتظار لوعود من أحد، لا يوفون بها فيما بعد.
• ولكن، أليست هذه الجائزة “جائزة مصر لتبسيط العلوم”، موجَّهة اصلاً لشباب العلماء، فكيف تُمنح لصحفي.؟!، وما هي الكتابات التي قام بها الكاتب ضاحي عثمان واستحق لأن يفوز بها.؟!
• أنا طبعاً لم أتخل طوال حياتي الصحفي عن الكتابة في العلم، كما قلت آنفاً. لذا، فأكثر قراءاتي على الإطلاق كانت في فروعه وجالاته المختلفة. لذا، كان من الطبيعي طوال الأربعين سنة صحافة الماضية من عمري، أن أكتب في ثلاث وتسعين صحيفة ومجلة، سواء في مصر أو الوطن العربي، ةبدأت بأصغرها، وهي مجلة أصدرتها في قريتي سنة 1980م، وكان اسمها “بصمات”، وأعلاها جريدة “الشرق الأوسط”، السعودية، التي تُطبع في 12 عاصمة حول العالم، وكنت فيها المحرر علمي بمكتبها في القاهرة واستمريت بها 17 عاماً، هي تعد أوسع صحيفة عربية تخاطب الناطقين بالعربية حول العالم.
وحدث أنَّني أثناء عملي بها، أن طلب مني مدير التحرير وهو صحفي سعودية اسمه “محمد السلوم”، ضرورة وضع تعريف مبسط للتخصص العلمي، لأي عالم مصري أتحدث معه لـ”الشرق الأوسط”، ومع الوقت صار لديّ عدد تعريفات هائلة لأكثر الفروع والتخصصات العلمية في العالم، وبعد أن تزاحمت قصاصات أوراقي قمت بتنسيقها وترتيبها أبجدياً، وجعلتها تأخذ شكل موسوعة علمية صغيرة. وبالفعل، صدرت كأول كتاب لي بعنوان” مصطلحات المثقفين العلمية”، وذلك عن دار الفارون للإستثمار الثقافي، هذا هو الكتاب الذي تقدمت به. وطبعاً بالإضافة إلى عدد من مقالاتي العلمية والفكرية، وهي بالتحديد، مقال على مساحة صفحة كاملة، كان عنوانه: “لماذا نقول الشيء ونعمل عكسه.؟!”، وفيه تأريخ لأسباب إصرارنا على مواصلة الكذب في حياتنا. ومقال أقل قليلاً من صفحة، عنوانه: “العلم والعقل في الإسراء والمعراج”، وهما بجريدتي التي كنت مديراً لتحريرها وهي :”اللواء الإسلامي”، التي تعدّ إحدي الصحف الصادرة عن مؤسستنا دار أخبار اليوم، وذلك بخلاف مقال ثالث، كان عنوانه:” هل تأثرت العمارة الإسلامية بالجنة.؟!، وهو كان منشوراً على مساحة صفحة كاملة بمجلة “الوعي الإسلامي” الكويتية. وهذه هي كتاباتي التي فازت بجائزة تبسيط العلوم في مصر. وبالطبع الجائزة قد تستهدف شباب العلماء في الأصل، إلا أنَّني لست الصحفي الأول الذي فاز بها بل ثاني صحفي في مصر يفوز بها. بل، إنّضك أنت أو غيرك إذا سألت كل العلماء الذين عملت معهم، سيعترفون لك بأنَّني أستحقها عن جدارة. لذا، لا تستبعد أن أفوز بها مرَّة ولكن ليس قبل خمس سنوات من الآن.
• كيف استقبلت نبأ فوزك بالجائزة.؟!
• في الحقيقة بسبب كورونا والتباعد الإجتماعي لم أتابع الإجتماعات الخاصة بهذه الجائزة وغيرها عن قرب، لذا جاءني الخبر عن طريق الهاتف، ثم جاءني بعدها في رسالة على البريد الإليكتروني، وبعدها بقليل جاءتني رسالة من الدكتور محمود صقر رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا. وبالطبع للفوز فرحة كبيرة، وكل إنسان يتمنى أن يكون من الفائزين في شيء بهذه الحياة، والحمد لله. لكن هذه الجائزة لا تسمح للفائز أن يقدم أعمالاً للفوز بها مرَّة أخرى له قبل مرور خمس سنوات من فوزه الأول. لذا، فالأعمال التي يمكن أن تفوز بهذه الجائزة كثيرة عندي، وربنا يعطينا ويعطيكم الصحة والعمر، وأفوز بها مجدَّداً.
• ما هي الأعمال التي تعكف عليها حالياً.؟!
• أنا الكتابة مهنتي التي أحترفها، ولا يمكن أن يمرّ عليَّ يوم دون قراءة أو كتابة، وأحاول منذ فترة طويلة سابقة وإلى هذه الأيام، أن أنهي كتباً وروايات، كنت قد بدأت فيها من سنوات وتوقفت عنها، وربنا يسهل وأنهيها كما أحبّ، على خير، منها روايات “مربط الحمار، والدندوف، وغفليجة، وآخرها يكش تولع”.
• ما المقصود بتبسيط العلوم.؟!
• تبسيط العلوم يعني تقديم المعارف العلمية للناس في صورة مبسَّطة، يستوعبها الكبير والصغير، ويستوعبها المعلم والطالب، ويستوعبتها المتعلِّم والحاصل على محو أمية. أي أن تكون جرعة العلم في صورة جميلة، سهلة وجذابة، وأن تكون تفاصيلها الدقيقة صحيحة علمياً بالطبع. وهذا يعني ضرورة أن يكون الكاتب فاهم وملمّ بالحقائق العلمية بصورة جيدة ـ يعني هاضمها تماماً كما يقولون ـ حتى يمكنه أن يقدمها في صورة أبسط مما يقدما العالم المتخصص، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وبالتالي فمن لا يفهم العلم جيداً ويهضمه لا يمكنه أن يفرزه في صورة سهلة للناس العاديين. فمثلاً، مقالتي الفائزة بالجائزة” لماذا نقول الشيء ونعمل عكسه.؟!، أنا حاولت أن أعرف لماذا نحن نكذب كثيراً.؟!، ولماذا لا يمكننا العيش في مصر دون أن نكذب كل يوم وكل ساعة، فاكتشفت بالبحث والقراءة، أن السبب هو تصنيفنا للعلوم وطريقة تقسيمنا لفروعها. إذ، إنَّ مدَّعيّ الأدب في العالم العربي، أقصد الكتاب والأدباء، استغلَّوا الدعوة إلى انفصال العلم عن الأدب، لكي يُخفوا بها جهلهم بقوانين الكون والأحياء والنفس البشرية، فأصابونا جميعاً بالجهل الآن، رغم إن هذه القوانين هي التي شكَّلت المضمون الرئيسي للأدب على مرِّ العصور، وهو الأمر الذي أصاب حياة الإنسان العربي بانفصام بين عقله ووجدانه، وهو ما جعل هذا الإنسان العربي يفكِّر بأسلوب، ويحسّ بأسلوب آخر قد يتناقض تماماً مع أسلوب تفكيره. لذلك، نراه يؤمن في أعماق نفسه بأشياء راسخة، لكن سلوكه الظاهري يؤكِّد عكس هذا الإتجاه تماماً، أي أن الإنفصال في حياتنا الآن بين المظهر والجوهر، أو بين الأقوال والأعمال كان تجسيداً حياً لإنفصال بين العلم والأدب. ذلك أن الإنسان عموماً الذي تتجزَّأ معرفته وثقافته ونظرته إلى الوجود، لابد أن تتجزَّأ مقوِّمات شخصيَّته. بالتالي تفتقر حياته إلى الإتساق والتناغم والنَّظرة الإنسانية الموضوعية الشاملة، لماذا..؟!، لأنَّ العلم والأدب هما أهمّ فرعين من فروع المعرفة الإنسانية، فإذا كان العلم يجسِّد منجزات العصر المادية فإن الأدب يبلور ملامح العصر الرَّوحية، ونحن لا نستطيع فصل الجسد عن الرَّوح، وإلا سقط الجسد جثة هامدة لا حراك فيها، لماذا.؟!، لأنَّ العقل الإنساني قد ابتكر العلم كما ابتكر الأدب، وهو عقل واحد في جوهره، ولو أُصيب بأي انفصال فقُل على العالم والحياة البشرية، السلام. لأنَّ هذه النظرية واتِّساقها ينبعان من وحدة العقل الإنساني، فالعلاقة بين العلم والأدب ليست مجرَّد زمالة أو معاصرة، لكنها علاقة زواج بمعنى الكلمة، ينتج عنه نهضة فكرية وتقدم ورقيّ كبيرين، فالعلم والأدب وجهان لعملة واحدة هي المعرفة الإنسانية، وهما عمل فكري، التي لا تتجزَّأ معرفتهما بطبيعتها أبداً. ثم، المفاجأة الكبرى أن يأتي الدين في قلب هذا المجال المسمَّ بـ”الأدب”، تخيَّولوا.؟!، لأن التصنيف العلمي يقول ذلك، فالأدب مجاله ترقية النفس والعمل على سموّها، والدين رسالته نفس هذه الرسالة، لكن مع الفصل فإن الأديب يستجهل نفسه فيتكبَّر على رجال الدين، ويتفرَّغ لنقدهم والهجوم عليهم، وكذلك نفس الجهالة نجد رجل الدين يستجهل نفسه ويهاجم الأدب والأدباء، مع أنهم يجهلان أن الدين من جنس الأدب، فالأدب والدين يعملان معاً على ترقية النفس البشرية، ولكن كارثتنا الآن أن الأديب ورجل الدين كأن الواحد منهما يأكل أو يقطِّع أو ينهش في يديه ونفسه بفمه، لا بفم آخرين.
• وهل العمل في هذا مجال الثقافة العلمية جديد ولا قديم، ولماذا يزداد به الإهتمام هذه الأيام.؟!
• الثقافة العلمية، مجالها ليس جديداً، لأن العلماء في حاجة لنشر هذه الثقافة العلمية، ليعلم الناس كل جديد، فيقبلونه ويدعمونه، ولا يقفون منه موقف العداء، لأن الناس أعداء ما جهلوا، فمثلاً الهاتف المحمول في أيدينا لم يصل إليه العلماء في يوم وليلة، بل رحلة طويلة من البحث والتطبيق حتى صار في أيدي الجميع، وثقافة الناس العلمية جعلتهم يتقبَّلونه، والعلم صارت مساحتة واسعة في حياتنا، ونحتاج لمزيد من هذه الثقافة العلمية، لنتكيف مع الجديد ونعرف مكامن الخطر فيه ونتجنبها.
• ما هو دور الدولة والمجتمع لتنمية تبسيط العلوم.؟!
• توجد إدارة كبير للثقافة العلمية في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، لكن اليد وحدها لا تصفِّق، فأين قصور الثقافة من نشر العلم، ودعم الثقافة العلمية، وأين الجامعات والمدارس، ومراكز الشباب.؟!، وأين أصلاً دور العلماء والصحافة والإذاعات والفضائيات.؟!. ولكن، أقولها لكم بصراحة شديدة، إن كل هذه الأشياء لا تنمو ولا تترعرع إلا في أجواء الحرية، أما أجواء الخوف والكبت والقهر، فلا نمو للعلم، ولا للثقافة العلمية، بل يترعرع الجهل والغباء، لأن العقل يتوقف عن التفكير في أجواء الإستبداد.
• وما هو دور الإعلام في تبسيط العلم للجمهور، وما هي الفئة التي يجب أن يستدفها هذا التبسيط.؟!
• في الحقيقة العلم هو الأسلوب الوحيد تقريباً، الذي طبقته بلاد الدنيا المتقدمة، وأثبت عندهم جدارة في تحسين نوعية حياة الناس. من هنا، نفهم أن العلم هو القاطرة التي تسحب خلفها جميع مجالات الحياة للأمام، لكي تكون في وضع أحسن وأجمل. وبالتالي، العلم يجب أن تتوجه رسالة الثقافة فيه للجميع، ولكن بجرعات أكبر للشباب، وبجرعات أبسط وأسهل للأطفال، وبجرعات قوية تهيء الأجواء لشيوع التفكير العلمي بين الكبار، ونتخلى عن الفهلوة والعشوائية والجهالة التي تصبغ حياتنا، وذلك لأن العلم والثقافة العلمية تجعلنا نحقق السهولة في إيجاد حلول لكافة المشكلات التي نئن منها.
• ما هي أهم التحديات التي يواجهها مجال الإعلام العلمي.؟!، وما هي أهم الفرص.؟!، وما هو مستقبله.؟!
• الحرية هي أهم التحديات، لأن الثقافة تعتمد على نشر الكتب والصحف والمحاضرات والندوات والمؤتمرات، والحوار والنقاش الحرّ بدون أي خوف أو حواجز أو تهديد هو الأساس. ويحتاج أن يكون رؤساء تحرير الصحف والمجلات أحراراً فيما يقدمونه للقراء، وألا يكتبوا لقاريء واحد، فيصفقون له بكل الصفحات، ويكون العلم وثقافتة في ذيل الإهتمام، أو بلا اهتمام من الأصل. فأنا قضيت عمري في هذا المجال، أستنشِّق النسمات لصدور مطبوعات علمية جديدة، فقد حاولت في مصر وفشلت، في إصدار صحيفة رخيصة تصل للقراء دون أن يرهقهم ثمنها. نعم توجد مجلة العلم الصادرة بالتعاون بين جريدة الجمهورية والأكاديمية لكن سعرها يشلّ حركتها، وتوجد مجلة أو أكثر في الكوت وأخرى في السعودية، لدرجة أن الخيال العلمي الذي أكتبه لم أنشر قصص كاملة منه إلا في مجلة “ الخيال العلمي”، الصادرة عن وزارة الثقافة السورية. ثم نشرت حلقات أسبوعية كل يوم ثلاثاء، في جريدة” 24 ساعة”، لصاحبها الكاتب الصحفي الكبير سمير رجب، وكنت فيها نائباً له. وإذا أصبحنا مجتمعاً حرَّاً تألقنا في كل شيء، وابتسم لنا المستقبل، وتحقَّقت أحلامنا، والعكس صحيح.
• من وجهة نظرك كيف يتم تقليص الفجوة بين العلماء ومنجزاتهم، وبين الجمهور غير المتخصص.؟!
• التقليص لن يتم أبداً، لأن المتخصِّص لديه اهتمامات كثيرة جداً، لا تهم الناس، والناس لا يهمهم إلا النتائج المهمة لحياتهم والتي يتوصَّل إليها العلماء.لذا، فالثقافة العلمية وحدها هي التي تقرب للناس من العلماء، لفهم هذه المعضلات والمشاكل، وفهم النتائح التي يجب أن يستوعبها الناس لتنمية وتطوير حياتهم، وكل هذا يبرز أهمية نشرنا للثقافة العلمية بكل الطرق، لأن العلم والمعرفة يحسِّنان حياة البشر.
• لماذا لا يوجد إنتاج قوي في مجال الإعلام سواء كرتون أو دراما أو سينما.؟!
• لأننا نعيش في مجتمع لا علاقة له بالعلم ولا بالثقافة العلمية، إلا في أضيق الحدود، وهذه الأشياء تحتاج لتمويل كبير، ومنتج القطاع الخاص يريد المكسب السريع، وهذا يحتاج لدولة بها ميزانيات لهذه الأعمال، ثم بهد نجاحها يمكن أن يخلق له زبائن في بلاد أخرى، وهكذا تكبر الأفكار والأعمال. وقد كانت لي تجارب في كتابة القصصية المصورة والكرتونية، لكن المشكلة فيمن ينفق عليها لتخرج للناس، بل إن عندي كتابات تصلج أفلاماً في الخيال العلمي، فمن يمكنه أن يتبنَّاها، إن مجتمعنا مشغول بكل شيء إلا العلم وفروعه. لذا، أرى وبكل صراحة ووضوح، أننا مهما فعلنا من أشياء في حياتنا، فلن يُكتب لنا النجاح في شيء منها، ينقلنا ولو خطوة واحدة للأمام، بدون الحرية بشكل عام، والحرية بشكل خاص في العلم والتعليم والبحث العلمي، ونشر الثقافة العلمية.
• كيف نستفيد من تكنولوجيا الإتصالات في مجال تبسيط العلوم.؟!
• للأسف وسائل الوصول إلى الناس والجمهور موجودة الآن وكثيرة، ولكن الرسالة العلمية نفسها غير موجودة، نحتاج لجهات تتبناها بكل حرية ويتوفر لها التمويل اللازم، فأنا مثلاً كغيري، أتابع مجلة العربي والوعي الإسلامي الكويتيتين، ومجلة الأزهر، وغيرها بجنيهات قليلة، أقل بكثير من تكلفتها. فمن ينفق على صحيفة علمية تنقل الثقافة لجمهور القراء بقروش قليلة.؟!، حتى لو كانت في صورة رسائل على الهواتف المحمولة.
• ما رأيك في الإعتماد على المواد العلمية الأجنبية بالترجمة أو الدبلجة.؟!
• هذه الأشياء هي التي جعلتنا نفقد الثقة في أنفسنا، وجعلتنا نشعر بالنقص تجاه الغرب، مما مكَّنهم من مفاصل أفكارنا، وهذا أكبر خطر يهدد الصغار في هذا الزمن السريع، والذي يمسك فيه كل طفل بهاتفه، يري ويسمع ما لا يتوقع أن يشاهده في بلده، فكيف يحبّ هذا الطفل بلده هنا، وهو يراها في وضع العاجز والمسكين والمستكين أمامة.؟!، أن من يريد أن يقنعنا بأنه يحب بلده ووطنه، ويهتم بالأمن القومي سواء المصري أو العربي، عليه أن يترجم لنا هذا الحبّ في صورة حرية وميزانيات لنشر الثقافة العلمية، بعيداً عن القهر، ودون أي جواجز أو قيود، من أي نوع.
• كيف تنظر للصحافة الآن.؟!
• الآن، لا وجود للصحافة، اختفت وانزوت ليس بقدر قادر بل بفعل فاعل، فإذا كانت الحرية مهمة لترعرع العلم والفكر، فالصحافة أكثر حاجة لها لأنها اصل من أصولها بل وتربتها التي تنمو فيها، فكيف تحرم الصحافة من تربتها ومائها وهوائها الحرية، وتريد أن تجد صحافة حقيقية.؟!
• ما هي النصيحة التي تود أو توجهها لطلاب إعلام وقسم الصحافة خاصة.؟!
• النصيحة أخذتها من قبل من الصحفي العملاق، مصطفي أمين، ومن بعده من المفكر العملاق أنيس منصور، وهي “ القراءة”، فهي القاطرة التي يجب أن تجر قلم الصحفي، وتجعل نضجاً، ويعرف رسالته جيداً، وماذا سيقدم فيها.
والخلاصة، من يقرأ الكتب يعرف حقيقة الدنيا وما فيها، ومن الذي يحاول أن يديرها لحسابه. وهنا فقط يمكن للقاريء الجيد أن يخدم نفسه وبلده ووطنه، هذا إن بقيت الصحافة على قيد الحياة.!

اترك تعليقاً